عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

162

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً [ النساء : 113 ] وما أحسن ما قاله صاحب البردة : محمد سيد الكونين والثقل * ين والفريقين من عرب ومن عجم فاق النبيين في خلق وفي خلق * ولم يدانوه في علم ولا كرم دع ما ادعته النصارى في نبيهم * واحتكم بما شئت مدحا فيه واحكم وانسب إلى ذاته ما شئت من شرف * وانسب إلى قدره ما شئت من عظم فمبلغ العلم فيه أنه بشر * وأنه خير خلق اللّه كلهم جاءت لدعوته الأشجار ساجدة * تمشي إليه على ساق بلا قدم هو الحبيب الذي ترجى شفاعته * لكل هول من الأهوال مقتحم يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به * ساك عند حلول الحادث العمم ولن يضيق رسول اللّه جاهدك بي * إذا الكريم تحلى باسم منقسم فإن من جودك الدنيا وضرتها * ومن علومك علم اللوح والقلم ( لطيفة ) جاء يهودي إلى عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه وقال : صف لي أخلاق محمد صلى اللّه عليه وسلم فقال : بلال أعلم مني بذلك فسأله فقال فاطمة أعلم مني بذلك فسألها فقالت علي أعلم مني بذلك فسأله فقال : صف لي متاع الدنيا وهو قليل فلم يقدر فقال كيف أصف لك أخلاقه العظيمة صلى اللّه عليه وسلم حكاه النيسابوري رضي اللّه عنه في تفسيره واللّه تعالى أعلم . باب مولد المصطفى وحبيب اللّه المجتبى سيد الأولين والآخرين سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين إلى يوم الدين وهو حي سميع بصير في قبره صلوات اللّه وسلامه عليه آمين قال اللّه تعالى : لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 128 ) [ التوبة : 128 ] قال الإمام الرازي رضي اللّه عنه : عزيز عليه ما عنتم أي يشق عليه ما تكرهونه وقيل يشق عليه ضلالتكم قال العلائي رضي اللّه عنه : كان عمر رضي اللّه عنه لا يثبت آية في المصحف حتى يشهد عليها رجلان فجاء خزيمة بن ثابت الأنصاري رضي اللّه عنه بهذه الآية فقال عمر رضي اللّه عنه : واللّه لا أسألك عليها بينة ، قال القرطبي رضي اللّه عنه : عاش النبي صلى اللّه عليه وسلم بعد هذه الآية خمسة وثلاثين يوما ، قال العلائي رضي اللّه عنه : جاء الشبلي رضي اللّه عنه إلى أبي بكر بن مجاهد فقام إليه وقبله بين عينيه فقيل له في ذلك فقال : رأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم في النوم فعل به ذلك فقلت يا رسول اللّه أتفعل هذا بالشبلي ؟ قال نعم إنه يقول بعد صلاته : لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ [ التوبة : 128 ] إلى آخر السورة ثم يتبعها بالصلاة علي . الحمد للّه الذي دبر وحكم وأظهر الحكم وخط خط القلم بما جرى على الأمم في لوح علمه قديما . صور وخلق ورتق وفتق وأنعم ورزق وقسم رزقه بين خلقه تقسيما . كون الأكوان ودبر الزمان وعلم الإنسان ما لم يعلم وتعطف بلطفه عليه